هؤلاء عرفتهم

كلمة لا أقصد بهذه الفصول دراسة كاملة لمؤلاء الذين سعدت بمعرفة أشخاصهم . قد يكون بها بعض الملامح الدراسية من بعض النواحى » ولكن القصد إنما هو تصوير احتكاكى بهم وانعكاسهم على تفسى ٠.‏ 1 عباس خضر ‏

حوالى سنة 146٠‏ - على ما أذكر - كان طه حسين باشا على أبواب الوزارة : وزارة: المعارف - كا كانت' تسمى إذ ذاك وزارة التربية والتعليم س ركنت أكتب الباب الأسبوعى فى مخلة الرسالة : «الأدب والفن فى أسبوع » وأسرفت كا أسرف, كثير غيرى فى مدح الرجل إسرافا أكثر من اللازم : «الواقع أن وجود كاتب معروف بأفكاره التقدمية الشعبية بوزارة المعارف التى كانت تنوه لالمعوقات للمعارف كان داعئ استبشار وتقاؤل » ولكن الحق الصريح أن مسبألة الإسراف » أو إسراق أناكيا أعرفه فى مدح الوزير :-كان.فيها عتصر شخصى . . كنت موظفاً مبتدثاً فى تلك الوزارة وكانت نفسى تعالى الكثير مما يرفع الموظتف ويتيلم الترقيات والدرجات الاستثنائية » ولعل طموحى كان فى الناحية الأخرى التى يركض فيها القلم ؛ أوقل إفى فلاح خشن الطبع لا يروق الرؤساء ومن بملكون الأموز » وكان

١ /ا‎

بى عزوف عن موارد السياسة الحزبية .

فوجدت ق عله تحسق الأدبب» سلما للرق لاثقاً مغل . . “كان ذلك فى أعاق أراه الآن وإن كان يغيم على فى ذلك الوقت » فى فورة من الشباب اختلط فيها الباطل بالصحيح .

وأذكر أن كاتباً عراقياً أخذ علينا - نحن المصر بين - أن نبلل ذلك التبليل وقال ما معناه : على رسلكم يا قوم . . أية وزارة وأ متصب وأى "لقب برف شأن طه حسين ؟ إن لقبه الخالد ليس صاحب للعالى وإنما هو «صاحب الأيام» .

سجن ليلد » ركنا لحرا ماعن فيد ,لها قن ذائهاً نمب أن يكوق نا من نكيل له الكيل الجزاف وفى الوجه الآخر من لا نراه .

وكات يسيل لعالى ما يتردد من أن طه حسين بحر متلاطم الأمواج فى الإفاضة على من بحب من الأشخاص » كا هو بحر فى العلوم والآداب . والدليل على ذلك فلان وفلان ممن رقاهم ومنحهم أعلى الإرجات .

راك ل أكن غرف له حنين شخصيا » ول ألقه قط إلافى كاه وإتاجه الأدبى . وتساءلت فا بي وبين نفسى : ترى ما صدى ما أكتبه عنه فى نفسه ؟ وهل أزال أثركتابات أخرى سابقة سخرت منه فيا » وكان منها نص عيرت عليه فى كتاب والبيان والتبيين» للجاحظ يتضمن تكراراً كالذى بصنعه كاتبنا فى كتايته . وكان يكثر منه جداً فى ذلك الحين . وقال الحاحظ فى ذلك التكرار : إن هذا من ١‏ العى . . أوردت ذلك النص دليلاً على أن تكرار طه حسين من العى .

واتصلت تليفونياً بمنزل الوزير طه حسين » فرد على السكرتير الخاض . وقلت إفى أريد مقابلة الوزير لاجراء حديث أدبى صحن مجلة الرسالة . وجاءنى بعد هنيية صوت السكرتير يحدد لى الميْعاد .

وف الموعد بالضيط » إذكانت المواصلات العامة لم تفسد بعد » كنت بمنزله

القديم فى الزمالك ؛» وكان هو فى الانتظار محجرة المكتبة .

تزودت منه للرسالة بمحصول طيب » أذكر منه إجابته على سؤال : ماذا فعلت أوماذا ستفعل للأدب والأدباء وأنت وزير؟ قال : «إفى أعد للأدباء جيلاً يقرأ هم» » أكانت هذه من نياته الحسنة فيا يدعو إليه ويعمل له من أن يكون التعا كالماء والهواء متاحا للجميع : ولكن - غفر الله له - لم يتحقق ذلك » فقد انتشر التعلبم ولكن لم يوجد قراء للأدب :

قال لى : لقد ترودت للرسالة بما فيه الكفاية » وأريد أن أسألك عن أحوالك . . وأجبت » فأبدى دهشته من أن أظل فى الدرجة السادسة - درجة التعين لحملة المؤهلات العليا - سبع سنين » فسررت جداً وقلت فى تفسى : هذا بشير طيب . وسرفى أكثر قوله لى : إفى أقرأ ما تكتب وأحب أن توالى هذا النقد وخاصة فما يتعلق بوزارة المعارف ووزير المعارف . شْ

سرق قاك وذلك وأنا تدوع بالكلام نكسن الذى. ل أر له تطبيقاً بعد . . أما الدرجة فقد مكثت بها واقفأ فى «الطابور» حبّى وصلت إلى الئامسة: من «الطابور: . وأما النقد فقد تبين لى أن المقصود به دوام الثناء » وعلى الأقل المدح ما يشبه الذم !

وجدت شيئاً فى تلك المقابلة لم أحمده له فيا بعد. إذ قدم لى سيجارة » فاعتذرت بأنى لا أدخن » فقال فى هجة لم أدرك تماماً أهى جدية أم هزلية كيف تكون أديباً ولا تدخن ؟ خذ » عفر . وأردت بدافع داخلى ساذج أن أثبت أفى أديب » فأخذت :وعفرت . وعقب خروجى من عنده اشتريت علبة :سجائر » وجعلت أغفر حبّى دحت . . . فرميت بقية العلبة وأنا أقول وقد زايلتنى السذاجة : لاء إف أديب بدون هذه «الدوحة؛ التى كان يمكن احيّاها وأنا صغير أحاكى الكباز وأريد أن أكون رجلاً . . ولم أكن إذ ذاك استطيع أن أشترى السجائر » فلا

1

كبرت. واسنتلعت كنث: قد. عقلت . بقيت فى الدرجة السادسة » وأعلن الوزير - فى تصريح من تصريحات الوزراء الخالدة - أنه لن يتبع طريقة الاستثناء الت كان يتتخذها الوزراء ذريعة لمنح الأتباع والأصهار وسائر السائرين فى الركاب . فقلت لا بأس ,- المساوآة فى لظم عدل إن صح أن يكون حرمانى من الدرجة الاستئنائية ظلماً » وماذا على إن بقيت فى لبور ؟ ولكنى خظت بعد ذلك أن فلا أذ درجة اثالية ور لبر الجر ... رأيت أن أريح مخى من ذلك وخاصة أن «مهرى؛ صغير لم يدرب على الجرى فى حلبة السباق التى تجرى فيبا أفراس هؤلاء اللدربة على معرفة من أين تؤكل الكتف م عرفت أن تصريحات الوزداء ليست 0 مقدسة , وقلت لنفسن كا أقول دائاً : عد عن ذا » فلك فى ميدان الأدب والقلم ما يغنيك عن تلك الأشياء . وم أجد فى هذا الميدان مايغنى » ولكن الأمل م بتقطع ولن . . : وصرفت همى إلى القراءة والكتابة » وخاصة أن العمل بإدارة الثقافة ما هو إلا بطالة مقئعة » وكأننا معينون عن طريق توزيع القوى العاملة » و« العاملة) مجحاز قرينته الضدية . : ولكننا فوجئنا بالمدير العام «الدكتور سلمان حزين» يحم علينا واترنيد ولا المواعيد الرسمية » ومع هذا لاا عمل . ,ضاقنا ذرعاً هذه ( الخنيلة ) العقيم وبأشياء أخرى . . . نذكرت ما قاله لى.الوزير طه حسين : أن أستكثر من ن النقد وخاصة فيا يتعلق بوزارة المعارف «ونقدت ماأراه نقداً لاذعاً تناوك شخص الرئيس وتضرفاته . . وخيم السكون المشفق على من قبل الزملاء . 2 وذات يوم يصانى استدعاء تليفونى لمقابلة معالى الوزير» عرفت فما بعد .أنه حدث مايأ :

عرض الدكتور سلهان حزين على الوزير أمراً بنقى مدرساً للغة العربية بمدرسة السعيدية الثانوية » والمفروض أننا لائذون من التدريس بإدارة الثقافة » وكان سلوان حزين أثيراً لدى طه حسين » يعرض عليه الأمور مباشرة » أى عن غير طريق وكيل الوزارة كا يقضى ببذا الروتين . ش

قال لى صديق محمد سعيد العريان أحد أساطين مكتب الوزير » قال إنه قال للوزير هامساً هذا المدرس هو عباس خضر «بتاع الرسالة» .

هز الوزير راسه ووضع يديه بعضه| فوق بعض على فخذه » كعادته عندما يتنبه لأمرء قال : دع هذا الأمر يا دكتور حزين الآن » وأرسل لى عباس خضر.

لم يرسلنى سلوان حزين » وإنما بلغت الاستدعاء من مكتب الوزير. ' ١‏

قال لى طه حسين : أنا قرأت ماكتبته عن الدكتور حزين (بضم الحاء) 000

وسكت. برهة قطعها قائلاً : أنا أعرفكم يا أدباء الثقافة » الواحد منكم لا يذهب إلى عمله إلا فى الساعة الحادية عشرة وينصرف ف الثانية عشيرة-ء“ثم قال بلهجة حاسمة : أنا قررت أجيبك هنا . . تشتغل معى » وسأريك كيف يكون الشغل » سشكوت كسائر الحامليئ, معي ء مساكين العاملوة معن + يتعبوك جقاً . وارتفعت اللهجة الحاسمة : إعلم أنك أصبحت السكرتيرٌ الصحنى لوزير المعارف » أنت الصلة بييى وبين الصحافة ورجال الصحافة . ٠‏ .

وقيل لى : يجب أن تلبس طربوشا وتزرر الحاكتة حيمًا تدخل على معالى الوزير. وكنت: قد تخلصت من الطربوش فى الملودان » انتقلت منه إلى القبعة ب

ف غارياً. ش

00 أن أشترى طربوشاً وأضعه فى المكتب بالوزارة ولا ألبسه إلا عند

الدخول على الوزير . إنه - كبا عرفت - يبص ر كل شىء بعين سكرتيره الخاص

١١

الذى يصف له الداخل وكيف دخل و. . . إلخ » فكأنه براه » وهو يتم بمثل هذه الشكليات » بل هى عنده جواهر لا شكليات .

وهو- كا عرفت أيضا - يغضب جدا من يشير إلى كف بصره أو يتصرف معه على أنه كفيف البصر. وقد حدثنا فى كتابه ( الأيام » أنه كان يحزن ويغور عندما يؤنبه أسد المفايخ فى الأزهر بقوله 4 با أعنهى . ولا أنسى يوما تظاهر فيه بعض المدرسين خارج مكتبه بالوزاره » إذ رفض أن يقابلهم » فهتفوا : «ليسقط الوزير الأعمى » ففضب غضباً شديداً ما رأيته فى مثله » وخرج إليهم متفعلاً أشد انفعال وقال لهم فوا قال : «إفى أحيد الله على أن لا أرى وجوهكم !.

لا انتبت مدة خدمتى بمكتب الوزير طلقت الطربوش طلاقاً بائناً لا رجعة فيه » قطعته ورميته فى سلة المهملات » ولكنه لم يدعنى بعد ذلك . بل ظل فى أحلامى غير السعيدة » يراودنى فى أشباه الكوابيس » ويدور صراع بيى وبينه لا ينتبى إلا بالاستيقاظ .

أخدت لتسألة جداً فى أوك الأمرء وكنت أركراق المشيرء وو اتواجد» فى مكتى داما . . ولكنى شيئاً فشياً عرفت أن المسألة ليست جدية » أوقل إفى م أعرف أن أجعلها جدية بحيث أستفيد من هذا المركز ؛ بل على العكس من ذلك كنت «عبيطاً» جداً والواة قع أفى كنت سعيدا فى أعاق نفسى بهذا الفضل » وماكان أشد ضيق بل احتقارى لمؤلاء الساعين إلى مودق ؛ منهم من عرفت قدياً ولم أرهم من قديم . ومنهم من لم أعرف وهم الآن يخطبون ودى . ومع هؤلاء وهؤلاء لم أشعر أفى - أنا - موجود ولكن الموجود والمقصود هو السكرتير الصحنى لعالى وزير المعارف , ْ

أعرف من أين تؤكل الكتف . .. أمر واحد استفدته من وجودى هتاك . وصفتى تلك » كنا نسكن فى حى السيدة زينب .روانتقلنا إلى حى شبرا » وكانت

1

القبيلة التى ارتحلت يتكون معظمها من ابنتين فى المرحلة الابتدائية وولدين فى روضة الأطفال نظام قديم» » وكان المسكن الجديد يجوار ملدرسة روض الفرج الإبندائية للبنات وروضتها الملحقة » وذهبت إلى الناظرة » وكلمتها فى نقل الأولاد عندها - فى خلال العام الدراسى - فحلفت بأغاظ الأيمان أنه لا يوجد عندها مكان لطفل فى أية غرفة من غرف الدراسة » وكانت المدارس قد اكتظت بالأولاد وجعل العلم يتدفق إلى من بالداخل كالماء والحواء » ولكن فى الخارج وف المواء الطلق كثيرون لا يحدون نسمة من علم . الحصول على دجاجة من الجمعية الآن أو على بضعة أمثار من الكستور أسهل بكثير من دخول المدرسة إذ ذاك .

'وقيل لى فى مكتب الوزيز : مالك مهموماً ؟ قلت :-الأولاد.! قالوا بسبطة . وكتب أمر من معالى الوزير بقبول الأولاد جميعاً فى تلك المدرسة » وختم الأمر امم الوزير. وحمله ساع يركب موتوسيكلاً » وذهب به إلى المدرسة فى الحال . وق اليرم العالى ذهب الأولاد إلى المدرسة » فقالت لهم الناظرة : تعالوا يا حبايى يامن أنتم من طرف معالى الوزير !

كنت فى تلك الفترة قد اشتغلت محرراً جريدة الأهرام » وخففت الكتابة فى يحلة الرسالة إذ جعلت الباب الذى. أكتبه كل أسبوعين وجعلل الزيات أجره نصف أجرء وأذكر ببذه المناسبة أن الزيات كان يرحب بنش ركل ثناء على الوزير طه حسين » وكتب هو افتتاحيات فى ذلك » وكان صديقه وقد جاءت ولايته للوزارة عقب حملة ضارية عليه - أى على الزيات - وعلى الرسالة من لدن. «وشلة مملة الثقافة ولجنة التأليث» إسماعيل القبانى وعبد الرزاق السهورى وقد توليا وزارة المعارف . وكانت هذه «الشلة» وعلى رأسها أحمد أمين تنظر إلى الزيات وإى يملته بعيون فيبا أكثر من الشذر . . قطع اشترالة الوزارة فى الرسالة » وكاثت مشتركة فى عدد كبير لمكتبات المدارس » وكتب أحمد أبين ريا سيا عن كتب الزيات

0

يتضمن أنها غير صالحة للتقرير فى المدارس لأن أسلوب الزيات متكلف غير مسترسل ممالا ينبغى أن ينطبع به الناشئون فى المدارس .

اق الوزير ظه سحسين يطليى "فى المكتب فلا يجدق + ثم لا أجد صدى. سيثاً هذا .. وتبين لى أنه لا همه منى إلا أن أكوق واحذاً من الذين يدافعون فى الصحافة 5 «دولته) ويحمون حدودها . وقد صرت محرراً فى الأهرام:» فلم بعد الأمر مقصوراً على المساحة المحددة لمجلة الرسالة فى رقعة القراء الواسعة .

حدث له حادث بسيط » ولكن الدنيا اهتزت له » لأنه هو نفسه أصبح يشغل الناس ويلا الدنيا . كان مببط أويصعد على السلم فالتوت رجله ووقع ٠‏ ثم اعتكف ولم يخرج » وطلبنى رئيس قسم الأخبار بالأهرام الصديق كامل الشناوى » ' وقال لى : الدكتور طه حسين صديق الأهرام » اكتب عنه نصف عمود » اسأل بالتليفون عن حالته » ومن زاره من الكبراء » ومن عاللجه من الأطباء وعم إل ثم اكتب متمنياً له الشفاء باسم الأهرام .

رد على السكرتير الخاص «فريد شحاته» وما إن عرف أنى أنا حتى صاح فى لحجة تأنيبية : «أنت فين يا أستاذ ؟ هو أنا حاشتخل سكرتير خصوصى ولا سكرتير صحئ ! دقلت له فى هدوء : اسمع » الذى يكلمك الآآن ليس السكرتير الصحق لوزي للعارك » وإنما هو يتكلم باسم الأهرام » دع هذا الكلام وأجبنى فقط عا أسألك عنه : من زار الباشا اليوم . . . إلخ , | بارا صاحبة الحلالة الصحافة . . ذات السحر والسلطان » حتّى فى أشد الأوقات والأزمات ! أعقب ذلك حريق القاهرة » ومنع 'التجول فى العاصمة مساء » وأنا أعمل فى الجريدة حتى منتصف الليل » وأمركامل الشناوى أن توصلنى إلى منزلى سيارة من الأهرام ومعها «تصربح صحافة » فكان جنود الجيش المرابطون منع التجول يعترضون طريقنا مصوبين إلينا بنادقهم هاتفين بأعل صوت وأشده *

1

قف ؛ من أنت ؟ نحن أبناء صاحبة الجلالة » فنكس سلاحك أيها الجندى ودعنا , 9 ' احترقت القاهرة »‏ وذهبت الوزارة وفيبا صاحبى » وشغرت بأنى قلق ف مكاق . 00 0 ش وفجأة ورد إلى أمر بالتقل إلى المدرسة الخديوية الثانوية » وماكان يخيفنا شىء مثل شبح التدريس » فنحن - الأدباء وأدعياء الأدب - مستريحون فى الوظائف الأخرى شي متفرغين » وعلى هذا نستطيع 'القول :إن التفرغ قد.م وإذ قايشا قد نظمته 'حديئاً وزارة الثقافة .

فزغت إلى صاحبى الدكتور طه حسين : فقال لى : إلى أين ؟ قلت : إلى مكانى فى إدارة الثقافة . قال : هناك الدكتور حزين وهولا يريدك . قلت : فليكن مجمع اللغة العربية . قال : لا بأس . فلتعد إلى لجنة ديوان ابن الرومى هناك » وكان هو رئيس هذه اللجنة » وكام ميك رفعت باشا وزير المعارف إذ ذاك » فنقلت إلى المجمع . اا 2

كنت قد جربت لبنة ديوان ابن الرومى وعرفت أن العمل معها كلا عمل . . وإذا اجتمعت فق الياء» أمآ فى للمماج فلا وجود لحا » فكنت أذهب «الأدردش» مع محمد عبد الحليم عبد الله وأستمع إلى ما جد من قصصه ونحن نتشمس شتاء على سطح المجمع حيث الحجرة التى خصصت لى أو لديوان ابن الرومى الذى لم ير النور. .

وجيف ع ازيارة ملسجيين ق,مؤفة 4 بوذ لدت صلق به . فقال لى : إن هناك شكوى منك ؟ قلت : ممن ؟ قال : منى قلت : لماذا يا معالى الباشا ؟ قال ' إنك لا تذهب إلى عملك فى -لنة ديوان ابن :الرومىٍ . قلت : يا باشا أتسمح لى أن أتكلم بصراحة ؟ قال : قل . قلت : إى موظف لا يكفينى مرتبى أنا وعيالى

ها

وم[رؤلت فى "الدرجة السادسة » فأنا مضطر إلى العمل مساء فى جريدة الأخبار, وكنت قد انتقلت إليبا فى جمع من الأهرام على رأسه كامل الشناوى وفى جملته أنيس منصور وكال الملا وعلى حمدى الال . قلت لطه حسين : واللجنة يأ باشا تجتمع مساء ولا أستطيع حضورها . ويبدو أنه انتبه انتباهاً خاصاً لعبارة «وما زلت فى الدرجة السادسة ) فقال لى برقة : من أجل خاطرى تعال يوم الثلاثاء فأنا ذاهب إلى هناك . وى مفتتح الاجبّاع قال : ياجاعة » دعوا عباس فى حالة » إنه «جورنالست» مشغول » أليس كذلك ياعباس ؟ قلت : نعم يا باشا. قال : يا أخى » أنت متبجح » أتعتذر عن عملك ف الحكومة بعمل آخر؟ قلت : أنت تعلم يا باشا . وقال أعضاء اللجنة : آمين يا معالى الباشا . .

وكانت الألقاب قد ألغيت فى عهد الثورة » وبرغم ذلك ظل كل من يخاطب طه حسين لابد أن يخاطبه قائلاً يا معالى الباشا أويا باشا على الأقل » لأنه كان يريد ذلك ؛ إذ يعتقد أنه حق مكتسب ليس لأحد أن رمه منه » وقد ظل حيائه جاهداً حتى وصل إليه . ويدل على ذلك ما حدث فى هذا الاجمّاع : اجتّاع لنة ذيؤان ابن الرومى » إذ استدعىٍ الأمر فى اموضمرع. الأدى كائيقه تنظره اللمجنة أن يكتب خطاب إلى رئيس المجمع أحمد لطن السيد » وكان طه حسين وفياً لأستاذيته وحريصاً على إيفائه حقه منْ التقدير » فأملى المخطاب بادئاً بالديباجة القديمة : «حضرة صاحب العالى أحمد لط السيد باشاه وقال فى تحد لقرار إلغاء الألقاب : إفى مستعد أن أدفع جنيهاً أو أكثرلا قرشاً واحداً ولا أجرد لطنى باشا من لقبه ! وكانوا يغرمون من ينسى ويلقب آخر قرشاً صاغاً حتى يتنبه ولا يعود مثلها .

وقد حدث فى مسألة أخرى : هل هو مؤمن بالله ورسوله ؟ كنت أذهب إلى ماع وهر اضرق القسية المعرافية أو قاعة ديرت ه باخامعة الأمريكية ذكدت لظ أنه ينطق اسم محمد؛ بجرداً أى دون أن يسبقه لقب أو يلحقه دعاء مثل 1

7

لَه . كان يصنع فى ذلك صنيع المستشرقين غير المسلمين وثار جدل كبير معروف حول كتابه «الشعر الجاهلى » ولما عرفته شخصيًا لم أرمنه ما يدل على تدين برغم مؤلفاته الاسلامية المعروفة كنت أراه يفطر فى رمضان » ول أره قط يصلى أو يتم بصلاة » ولم يكن حديثه فى امجالس بتناول أمراً من أمور الدين بطريقة تصديقية . وإن كنت قد سمعته يوصى أعضاء الجلس الأعلى للتعلبم وهو وزير أن يقررؤا على طلبة المدارس كثيراً من النصوص القرآنية ويقول إنه يدين للقرآن بالكثير.

ولعل ذلك راجع إلى الناحية اللسانية فقط .

وبرغم ذلك : ما أعظم مؤلفاته الإسلامية .. الله أعلم .

عباس محمود العقاد

قبل أن أقرأ أدباً للعقاد سمعت به » م قرأته كاتباً سياسياً جرياً بشت [ جضن جعيص ف البلد؛ حتّى الانجليز العتاة لا يسلمون من قلمه الحبار » وقال المتحدثون فى المجالس وأنا أصغى إليهم بإكبار : إن سعد زغلول زعم الأمة هو الذى أطلق عليه لقب «الجبار» لشدته فى منازلة الخصوم : خصوم الوطن وخصوم الوفد الذى بمثل' أغلبية الأمة ويطالب بالاستقلال التام أو الموت الزؤام . كاذ العقاد - أوذاهق نطع - بطلا عرافياً د شل فى تشسى مكانة أي بظل أسطورى » وابتدأت أقرأ مقالاته باهّام وانتظام فى جريدة «كوكب الشرق ؛ عندما بدأت العمل الصحق أو القرين الأول على هذا العمل فى تلك الجريدة وأنا طالب فى المرحلة الثانوية . كان من أهم مكاسبى المادية أن أحصل على نسخة من الجريدة يوميا بامحان » كان ثمنها خمسة مليات . كان مقال العقاد أول شىء أقرؤه »

1/4

وأقرؤه بلذة واستمتاع » وكانت هذه القراءة أول انطباع فى نفسى للكاتب الكبير » قل إنه انطباع أدلى أو انطباع سياسى » سمه ما شئت المحقق عندى أن تلك المقالات كانت شيا عظيماً ومتعة يومية لا تعدهها متعة . وكان العقاد أحباناً يكتب 'مقالات أدبية أو ينرجم قصصاً قصيرة إلى جانب الكتابة السياسية » كله عظبم . . عظم . من المقالات البّى اذكرها مقالة كتبها عن زيارة ابن رئيس الوزراء «إسماعيل صدق باشاء لزان أسوان » سافر فى ديوان خاص بالقطار على نفقة الحكومة وقالت جريدة «الشعب» الناطقة باسم حزب الشعب الذى يرأسه إسماعيل صدق - قالت فى تبرير ذلك : إن ابن الرئيس مهندين © وهو يزور الخران لأغراض فنية . . كتب العقاد المقال بعنوان «بسلامته مهندس ! » وجعل يسخر من 0 الوزواء بواينة سكرية تتمة ‏ . تذ كربت فلل لهو عندما ممعت ترفيق الحكم يقول لنا فى لجنة القصة بامجلس الأعلى : إن العقاد عندما كان يترك نفسه على سجيته فى الكتابة يكون ظريفاً جداً . وشرح الحكيم رأيه هذا بأن العقاد كانت لديه عقدة «الشهادة» البتّى | يتحميل علنها من المعاهد التعليمية » فكانت تملكه نزعة التعالى الى يريد أن يقبت ببا أنه أعظم من الخاصلين على الشهادات والدارسين فى الجامعات » فتبعده هذه النرعة عن السجية الظريفة الى جبل عليها » وفى قليل,جداً من الكتابات غلبته هذه السجية فأق بالظريف من الكلام . وتعاظمت صورة الكاتب البطل الحبار فى نفوسنا عندما قال فى مجلس الثواب » وكان عضواً فيه إن الشعب مستعد أن يسحق أكبر رأس فى البلد إذا حاول أن يعطل الدستور. ولا قامت عليه قيامة جريدة «الشعب: فراحت تتساءل ؛: من يقصد العقاد بأكبر رأس فى البلد ؟ كتب فى دكوكب الشرق» مقالاً افتتاحيا أكد فيه ما قاله فى البيلان وقال إننا نقوها ونكررها ونؤكدها !

وكانت قلوبنا تخفق عندما حكم عليه بالسجن بتهمة العيب فى الذات الملكية المصونة . . وكم أكبرناه عندما نشر أن وزير العدل فى حكومة صدقى كان فى زيارة " السجن ؛ فلا رأى العقاد حياه سائلا عن حاله » فلم يرد عليه العقاد ولم ياتنت إليه .

وكنت أقرأ مقالات كان يكتيها عبد الله حبيب وتنشرها «الأمراع» فى الميقيحة الأول حت عنوان ( سجيئنا اليوم ) وتأق فيها عد من أدب العقّاد محيياً يافيها الأديب الحر المسجون !

وكذلك كان . . الأهرام الجريدة المابدة التى تميل إلى إرضاء الحكومة تفسح ارد توا وتاي الب و ا ذلك إعزازاً وتقديراً للأدب والأدباء من صحافة ذلك الزمن

وى هذه الأيام حين أكتب هذا تنشغل صحفافتنا بأمر خطير. . هو خطبة الممثل عمر الشريف لمثلة جنس ! وتتبارى الأقلام الصحفية فى حقيقة هذه الخطبة » وتعلن محلة كبيرة عن نفسها بأن بها تحقيقاً عن هذا الموضوع !

وصرت أقرأ لعباس محمود العقاد فى مؤلفاته ومترجاته » ولعل كتاب «ساعات بين الكتب » وكباب «عرائس وشياطين»كانا من أحسن ماقرأت له فى ذلك ال حين.

مل سيية يداك تبتز فى نفسى عندما قرأت له فصولاً فى النقد تناول فيا

يحض المعاصريق ن له من الأدباء بالتجريح وبالشتائم » كنت أطرب لشتائمه للوزداء والكباء ولكنى لم أسترح إلى تجريحه وتحامله على الأدباء » ويوماً قرأت له هجوماً متغنياً على مسرحية «قبيز» الشعرية لأحمد شوق فقلت فى مجلس الأصدقاء : لقد بدأ العقاد « جص » فقال لى صديق شوق أمين : أنت الذى بدأت تفرأ له ! وكانت هذه نكتة ظريفة قهقهنا لها » ولكنها لم تكن حقيقة » فأنا أقرأ للعقاد من

مان ..

”ع

والواقع أن إعجالى بالعقاد لم يشمل بحملاته التقدية + .تقد كنت أر تماملة عر ا ع : صف النقود المظلوم . ولم تكن تعجبنى كذلك الحملات الماثلة عليه . مثلاً نشبت فى أواخر حياته معركة ضارية ينه وبين أمين المنولى تبادلا فيها أقذج الشتائم . . كنت أقرأ لكل منهم| وأنا سساخط «قرفان) لا أحب هذا النوع من النقد.

وسمعت عن كتاب ذائع الصيت اسمه وعلى السفود» قيل إن مصطنى صادق الرافعى شوى فيه عباس محمود العمّاد . والكتاب مغفل ليس عليه اسم المؤلف وإن كان معروفاً أنه الرافعى . فلا وقع فى يدى وقرأته وقرأت فيه شعرت «بالقرف» من هذا-النوع من الكتابة المفحشة » وأدركت اذا لم يضع المؤلف اسمه على هذا الكتاب الذى يزرى بؤّلفه . . . وشعرت ألى مع العقاد : المشوى » على السفود .

فى ذلك الوقت : وقت أن قرأت كتاب «على السفود» كان العقاد قد انشق على الوفد وراح يكتب مقالات حامية ضد زعيمى الوفد مصطف النحاس ومكرم عبيد » وكنت أعمل فى محلة وفدية اسمها «الكرباج» وطلب إلى أن أكتب ضد العقاد ففعلتما . . بدافع الشعور العام الوفدى من جهة » وداقع شهوة إعال القلم فى البدءء ودافع «أكل العيش 0 من جهة جهة أخرى . . . واستعنت بكتاب على السفود.؛ وكان رئيس ل : خذ من هذا الكتاب وشم العقاد ! وكم أنا نادم على ذلك .

ولكن مقالات العقاد أ ثرت فى ؛ نحيث زعزعت أركان. العقيدة الوفدية فى 'نفسى وعلمت أن العقاد والصحئى الكبير محمود عزمى ومن معها فى جريدة «روزاليوسن» اليومية التى اتخْذت منراً لمهاجمة الوفد بالاتفاق مع صاحبتها - السيدة فاطمة اليوسف - علمت أ: نهم يعيدون تنظيم الجريدة » فتقدمت إلهم لكى أعخل مندوياً لها فى الأزهر وا محا كم 0 ؛ واستعنت على ذلك بصديق طاهر

"

أبو فاشا الطالب الأديب الجرىء المنفيف الظل الذى كان قد اتصل بالعقاد وصار من تلاميذه المقربين إليه وقدمنى طاهر إلى العقاد » وكانت أول مرة ألق فيها العقاد شخما : وكنك سعيذاً جذاً بهذا اللقاء وبعمل فى الجريدة الذى لم يطل أمده لافلاس الجريدة وتوقفها عن الصدور نحاربة الوفد إياها واتاذ الموزع سلاحاً فى هذه امحاربة » فكانت شركة التوزيع تخنى الجريدة ولا توزعها . وقد ذكرت بعض مغافراق الصحفية فى هذا العمل بكتان. وخطاً مشيتاهام .

ولا تعطلت المريدة رأيت من حسن الخلق أن أزور العقاد فى بيته » وذهبت إليه دون تحديد موعد سابق » وكان عاكقاً فى منزله لا يكاد يغادره » إذكان فى محنة شديدة ذات وجهين : وجه مادى ووجه معنوى » الأول مفهوم لانقطاعه عن العمل الصحق مصدر رزقه الوحيد والثانى إخفاق حملته على الوقد وما لابس ذلك من محاربة الوفد للجريدة » وقال لى باسل شديد ونحن جالسان وحدنا قرابة “مناعة فى الشرفة صيفاً إن المؤسف .أن يتضامن الوفديون فى محاربتنا على حين يتقاعس: أنصارنا عن مد يد العون إلينا أوحتى السؤال الذى لا يكلفهم شيئاً .

مكثت مع العقاد نحو ساعة كا قلت لم أرفى خلانها عنده أى أحد وعرفت أنه يعاى الوحدة وانفضاض الناس من حوله . وقد تبسط معى فى الحديث تبسط من يجد أى إنسان يكلمه ! ش

ولقيته بعد ذلك على فترات متباعدة » وأعتقد أنه لم يعرف أنى ذلك الانسان . . فا أنافى نظره إذ ذاك إلا واحد من عشرات الذين يشدون الأدب ويحاولون أن يكونوا فيه شيئاً . ولكن كان مما يعجبنى. فى العقاد مع تعاليه على . الكبراء وتكبره على أهل الكبر أنه كان متبسطاً لطيفاً مع غيرهم ولا أقول متواضعا » فلم يكن التواضع من سماته على أى حال » حتّى فى أفكاره إذ يرى أن الفكر والأدب الرفيع مما يخص المخواص » أما بقية الناس فهم همل أو قطيع لا حساب له

1

ف كر أوأدب.. وقذا كان يعد كن القمة قليل. القيمة + لأنه - ىا برى فيو يدول > يعن بالناس العاديين » كتب فيه قليلاً » ووكر عل الشعر باعهاره. فنا عالباً لا يببط إلى العامة مثل القصص » ولاكتب قصة «سارة » كتبها بطريقة مختلفة عن سائر القصص » إذجعلها أشبه بكتاب فى فلسفة الشك مثا بقصة تروى وتعالج كا يعالج عباد الله القصصيرن قصصهم » والمعروف أنه طاول فيا حب ميا ل : وقذا قرا حا عجيا لديخيه إلذ العقاذ , فاه مرت الأيام » واجتمعنا «أدبيا؛ فى ملة الرسالة »'إذكنا نكتب فيها مع فارق أنه كاتب كبير يكتب الافتتاحية وأنا كويتب صغير أحرر باباً فى المحلة ليس له ذلك الشأن الكبير. فى خلال ذلك وقعت لى معه عدة رقائع يلاحظ فيها أن العلاقة الأدبية بينه

وبينى أخذت فى طور آخر غير مجرد الإعجاب من جانى » لقيته مرة فى دار الرسالة : على أث ركتابة لى عن الحركة الشعرية فى ذلك الوقت » إذ قلت إن المدرسة القديمة . زب من اللدرمة الخديقة وصار للقارق. بينبيا لأ يكاد يذكرء قال ى عمجا ؛ تعال يا مولانا (وكان هذا الخطاب من لوازمه) ما هذا الكلام ؟ هل شعر الجارم مثلاً مثل شعرى ؟ أجبت ها أقدرنى الله عليه » ونجانى من هزة العصا فى يده . ؛ كان ذلك أمراًهياً جداً » ولكن قاصمة الظه ركانت فى مملة متحررة جداً » أسئدت رياسة تحريرها إلى الكاتب الساخط على الأوضاع «سيد قطب» أظن أنها مملة «العالم العربى» فى ثوب جديد وطلب منى سيد قطب أن أكتب بنتبى الحرية . وكتبث عدة مقالاث بعنوان « الأفكار العارية» نقدت فيه كتابة المازنى فى «أخبار اليوم » إذكان يشرف فى الإثارة الجنسية على نبج الجريدة التى اتخذت من, كائب أدبب مثل المازفى وسيلة لنش رالأفكار العازية إلى جانب صور الأفخاذالعارية .

و '

تم جاء الدور على العقاد » وكان قد قال قصيدة فى رثاء «النقراشى » وازنت بينها وبين قصيدة على الجارم فى الغرض نفسه والمناسبة ذاتها » وخرجت من الموازنة بأ لا فرق بين الاثنتين وأن مسألة القديم والجديد ما هى إلا من الأساطير التى لا وود ها فى الواقع . وأذكر مما صنعته فى ذلك أن أوردت نظرية العقاد فى وحدة القصيدة وأنها كائن حى مترابط 2 وعرضت عليا قصيدقه تلك طلم تتطيق على رأيه نفسة وأظهر ما فى الأمر أنك لو قدمت وأخرت فى الأبيات ما اختلف شىء » وهو الضابط الذى كان قد وضعه هو للفرق بين القصيدة القديمة الفاقدة الوحدة _, الغضوية وبين الجديدة المكتملة الشروط .

ويلاحظ أن ذلك كان قبل أن يوجد الشعر الحر الذى خرج على العمود وترامى إلى من بعض الزملاء الذين بحضرون ندوة العقاد فى منزله كل يوم جمعة - ترامى إلى أنه وصفى بأى «شيوعى :ابح كلب» ركان هذا الرصت معدا جاهراً عبد العقاد يضفيه على كل من. يكتب ضده .

وكان سيد قطب من تلاميذ العقاد ومريديه » ولكنه كان خريصاً على شخضيته المستقلة وتحرره من كل ما يعوق إبداء الرأى » وأمسكته أنا من هذا الزمام وأنا أقدم له ذلك المقال الذى ينال من, أستاذه ٠‏ فنشره برغم ولائه للأستاذ !

ولا مناص من الإشارة إلى حادث كتبته من قبل » لأنه هنا ذو دلالة مهمة » ذلك عندما عثرت فى جريدة «المؤيد) سنة ١105‏ على خبر صغير بتوقيع « عباس محمود العقاد» يدعو ماده راسبى الشهادة الابتدائية إلى اجاج لأمر هام فنشرته فى محلة «الرسالة» علق عليه بأن الأستاذ الكبير وأى أستاذ كبير مثله لا يضيره ولا ينقص من قدره أنه لم يحصل على شهادة . فامتنع العقاد عن الكتابة فى الرسالة وفال لسكرتيرها بالتليفون لما ظلب منه المقال أنا لن أكتب فى محلتكم ما دام فيبا هذا: الذى يكتب ضدى ! إما أنا أوهو. :

5

وكان الزيات يدفع له لقاء المقال تمانية جنيبات » وجرى العقاد فى مقالاته الأخيرة على إعدادها ردودا على أسئلة من الطلبة فى نقط ومواضع من كتبه فى العبقريات المقررة فى المدارس » فانتبز الزيات هذه الفرصة و«وقره الثانية النيبات قائلاً إنه بعلن عن كتبه ويأخذ نقوداً ! وكانت تلك: خاتمة كتابة العقاد فى الرسالة . وقد طلبت منه المحلة بعد ذلك متالاً للعده الستوى الذي يعمد خاصاً بعيد المجرة ع وقال'السكزتير الدى يغاب لقال إن الرسالة ترجو ألا بقطع الأستاذ العادة التى جرت بأن يتضمن العدد السنوى مقالاً للعقاد » فقال العقاد لا ء إنه - يقصدنى - لايزال يكتب عندكم ! وببذه المناسبة نذكر أن أصل الفكرة فى تألين العبقريات أن العماد كتب مقالاً ان عدد من أعداد و الرسالة» الهجرية تحت عنوان «عبقرية محمد العسكرية» ثم جل هذا المقال أو بنى عليه كتاباً أتبعه ببقية العبقريات لما رأى الكتاب الأول ٠‏ وإذكان الزيات قد «وفر» ماكان يدفعه للعقاد » فإن العقاد لم يضره ذلك » . فقد بلبأت «أخبار اليوم» تستكتبه بأضعاف هذا المبلغ جزياً على سياستها فى استغلال أقلام كبار الأدباء للرواج الصحى » فوظفت عندها توفيق الحكم والمازى وسلامة موسى محررين » واستكتبت العقاد من الخارج » وإلى جانب ذلك كانت كتب العبقريات تدر عليه 'رزقاً كبيراً » وهو ل يعرف الرزق. الكبيز إلاامن العبفريات » ويذكر الباحثون والدارسون كثيراً من بواعث تأليف هذه الكتب وآثارها الأدبية والفكرية'» ولكنهم يغفاون العنصر المالى فيبا كباعث » كا كان مثله ' عند طه حسين فى الكتب الإسلامية وربما لا يكون هذا باعثاً فى البدء » ولكنه ولاك سفر على الامنترساله والاستكار. الأدب جرد الأدب لأ ينفع فى هذا البلد» أى لا ينتفع صاحبه فى معاشه

ه؟” :

ولابد من إضافة شىء إِلنِه » ولولا كتابة المازنى التافهة الثيرة في أخبار اليوم فى آواخر حياته لمات جوعاً . . وكان هو صريحاً يقر بذلك »: بل يكتبه » وايحث الآن عن الأدباء فى الظل كن مدا عن أشو السساقة والنينا ونا إلى #للف. » تفذق ما:أقول إن كنت من الممترين .

الوطم اين مود بأخبار اليرم » فهو رجل واع من

..- كانت "كل كتايائه نواد إيمة مجمعها فى كنب قيعة ل كتاب سرج

الي الذى يضم عدداً كبيراً من المسرحيات القصيرة المستوحاة من حياة امجتمع وابى تننى عنه بشدة أنه من سكان البرج العاجى . ومن كتبه أيضاً الى نشرها فى أخباق اليوم مقالات » كتاب وحار الحكم » ودقالت العصاه.

وبرغم ما كتبته واغضب العقاد منى لم افقد إعجابى بشخصيته واعتزازه بنفسه كأديب كبيز وترفعه عن الصغائر وعا انحدر إليه غيره من الزلنى للحكام والمستبدين .

كان رجل مثل طه حسين » على جراته وقوته » يخشى باسه » باس العقاد ) بل كان يتملقه » ومن ذلك مافعله حين انفم إلى الوفد وترك الأحرار الدستوريين » إذ أعلن فى حفل أقم لتكرم العقاد لا أذكر مئاسبته » أن العقاد هو أبو الشعراء بعد شوق » أعلن ذلك وهو بعلم أن العقاد ليس كذلك . ٠‏ . وقيل انه يضئ على العقاد إمارة الشعر لكى تخلو له إمارة النثر.

وم يكن طه حسين يستطيع أن يقول كلمته المشهورة فى ندوة تليفزيونية بعد وفاة العقاد » إذ استبان بكتاب من كتب العبقريات وقال إنه لم يفهمه » لم يكن يستطيع أن يقول ذلك فى حياة العقاد - هو وجه المؤاخذة » لوقال ذلك أوكتبه فى حياة الرجل لكان نقداً حرا يحمد عليه ..

رحم الله العقاد وغفر له ولنا ولطه حسين .

155

لم أكن أعرف أحمد حسن الزيات قبل صدور الرسالة ولم أكن قرأت له شيئاً » عرفت فما بعد عند اشتغالى ببحث نشأة القصة القصيرة وما اقتضى هذا البحث من الاطلاع على الصحف والمجلاث الى كانت تضدر إبان تلك النشأة -: عرفت أن الزيات كان يكتب .على قلة » رأيت له مقالات فى خريدة السفور الى كانت تصدر حوالى سئة 19418 وتعنى أكبر عناية بالأدب والثقافة وتنشر للأعلام والرواد » مل محمد تيمور وشقيقه محمود ومصطق عبد الرازق وطه حسين وغيرهم » أي للزيات فى السفور ترنجمة حلقات من رواية «غادة الكاميليا » بأسلويه المتفرد » وقال لى بعد اتضالى به - عن تلك الترجمة إئه شرع فيها مشركاً مع أحمد زكى » ٠‏ ثم تركها له يترجمها وحده لأن أحمد زكى كان بحب مثيرة المهدية وأراد أن يعبر عن تقديره لها من خلال « مارجريت ٠‏ بطلة الرواية . وفعلا

/ا” .

ظهرت ١‏ غادة الكاميليا » فى كتاب مترجمة بقلم أحمد زكى بعد أن نشرت فصوها فى السفور

وحتى عندما ظهرت الرسالة لم يكن اسم أحمد حسن الزيات هو الاسم « الرنان » الذى يحذب إلى الجلة . . بل أعلن عنها باسم النة التأليف والترجمة والنشر البّى أصدرتها أولا » وكان الزيات رئيس التحرير أحد أعضائها » ثم انفصل بها الزيات عن اللجنة بعد مْدة . وكان يقال فى الإغلان إنه يكتب فيها أساتذة الجامعة » وفعلاً كان يكتب فيها من هؤلاء الأسباتذة طه حسين وأحمد أمين وأحمد زكى وغيرهم . وقيل إن الزيات قضى سنين فى العراق مدرساً » وجمع مبلغاً من ... المال استعان به على إصدار الرسالة إلى جانب عون لجنة التأليف .

وابتدأ الزيات يأخل مكان الصدارة بعد الانفصال وبعد انحسار : مد ؛ الجامعة وأساتذتها » وحل محلهم آخرون من كبار الكتاب .مثل الرافعى والعقاد والمازى وبق فى الرسالة من الأولين أحمد زكى يكتب مقالاته العلمية المعروفة وخاصة « قصةالميكروب ؛ وكذلك الباحث المورخ المدقق محمد عبد الله عنان .

وكنت عند صدور الرسالة أغير جلدى . . كنت طالباً فى السنة الأول من القسم الثانوى الأزهرى وقد بدأت أفقم عينى على عالم جديد غير عالم الأاهر » بعض هذا العالم الجديد دخل الأزهر فى أشخاص مدرسى العلوم الحديثة » وبعغعضه يحرى فى الخارج ونحن نطلبه ونركض وراءه فى ١‏ السياسة الأسبوعية » وه البلاغ الأسبوعى » و١‏ امجلة الجديدة» وغيرها .

ولا صدرت الرسالة أقبلنا عليها إقبال الظامئ على مايبل غلته » إذ كانت السياسة الأسبوعية والبلاغ الأسبوعى قد توقفتا عن الصدور » ووجدت الرسالة مكاناً خالياً فلأته » م يكن المكان خالياً من الحلات الأدبية فقط . بل كان خحالياً من« شئ ؛ كان غامضاً فى نفوسنا » هو الذى عبرت عته عباراث كتبت على ظهر

371

الفلاف الأخير للمجلة » فهى تعبر عن الأصالة العربية وتغترف من الثقافة العلمية » أوكا قالت « تربط الشرق بالغرب على هدى وبصيرة ») وكانت مواردها مصنذاقاً لتلك العبارات . وبدأت ألتفت إلى الزيات ككاتب عربى ذى أسلوب ناصع يشبه أسلوب المنفلوطى الى رضعناه صغارا » مع انثفاء عيوب فى أدب المنفلوطن أدركناها كبارا . كلاهما أزهرى مثلنا غير جلده وبقيت فيه اثاره من تراث عريق . كانت أول مرة ألتق فيها بالزيات شخصيا عندما كتبت مقالات « شعراء الموسم 0 وأنا طالب علم بالقسم الثانوى الأزهرى » وطالب أدب فى كل . . والواة قع أفى لم أكن فى دراستى تى الأزهرية إذ ذاك بالطالب الذى ينبغى أن * » كنت علخلا معنويا وماديا . . أما معنويا فكنت أنشد ثقافة جديدة بالنسبة إلى مانشأت فيه وقطعت فى لتحصيله مرحلة جادة + ثم تبين لى أنى خلقت لشىء آخرء وأما «ماديا» فأنا شاب ضائع أو مضيع . . لابعرف من أبن يرترق . ' يضرب هنا وهناك ؛ مرة على هدى ومرات على غير هدى , ألقيت بالمقال الأول لفراش .ملة الرسالة هناك فى شقة بالذور الأرضى من منرل فى حى عابدين » استأجرها الزيات للمجلة بعد انفراده بها بعيداً عن لنة التأليف : والتزجمة والنشر. ونشر المقال الأول » وذهبت بالمقال الثانى » ثم الثالث وكذلك » فلا كان المقال الرابع الأخير أسرع الفراش يقول لى : كلم الأستاذ ! ودخلت على الأستاذ فى مكتبه وأنا منبيب مدهوش . قلت وأنا أقدم المقال - هذا المقال م شعراء الموسم م هات )2 سلم على الاستاذ ! آنا , ...ا هو!

11

-أنت 1

نم أنا .

خلع نظارة القراءة وصعد نظره إلى وخفضه ثم قال :

- أهلاً وسهلاً ؛ اتفضل .

ثم نادى بصوت أنيق :

- ياعمان » هات قهوة

نطق عمّان بضم العين وإخراج اللسان فى الثاء » وهو تعريب لاسم فراش المحلة « عمّان » بكسر العين وبالتاء » حسب النطق العامى .

اعتذرت عن القهوه فلم يثن . . . وانصرفت . م أتبين ملامحه تماماً لفرط اندهاشى وتبيبى ؛ وك كان هلق لتاق قال عالقا مس - . وأعجبتنى طريقته الطبيعية فى طلب القهوه من حيث الاكتفاء . بمجرد طلبها وعدم الالحاح بشربا . هكذا يحب أن يكون. :

وكان محمل الانطباع لهذا اللقاء الارتياح إلى هذه الشخصية المنفردة .

. وكان لنا صديق للزيات ولى » هو الشاعر أحمد الزين الذى توطدت صداقته لى بالكتابة عنه ف مقالات « شعراء الموسم فى الميزان 0 ووفيته حقه من إلقدير» روح مها التكائز فى مكل هذه الصداقة + هو شاع ركبير مرموق ؛ وأنا ناشئّ ضئيل الشأن » ولكننا فى زعمى أديبان .

كان الزين يعرف.حالتى » فانتبز فرصة خروج مصحح الرسالة من عمله » وكلم الزيات فى أن أحل محله . وقد شرحت ظروف ذلك فى الكتاب و خطا مشيناها » .

ووافق الزيات . وقال لى وقد علم أنى طالب بدار العلوم التى لحقت بها فى تلك الفترة . 0 : ١‏ . قال لى : إنك ستكون مدرساً تصحح كراسات الإنشاء للتلاميذ » وهنا لن

3

يثلث عملك عن ذلك كثيراً » ستصحح مقالات الكتاب وتنقيها من الأخطاء اللغوية والنحوية .

وهنا وقفة لأمر مهم فى حياتنا الأدبية . ذلك أن أخطاء الكتاب فى اللغة والنحو ليست جديدة الآن . . بل هى عريقة » فباستثناء كتاب متمكنين من اللغة أمثال الرافعى والعمّاد والمازنى :وزكى مبارك والعريان وسيد قطب » كان كثيرون غيرهم يقعون فى تلك الأخطاء » ولكن القراء لايرونها » إذكانت أقلام التصحيح تعمل وراءهم وتنظف كتاباتهم » وإن أفلت خطأ برز له فى « بريد الرسالة » من يأخذ بخناق الكاتب من أجله . . وممن كانوا لامجيدون التعبير العربى السلبم مع اقتدارهم على المضمون الحيد الكاتب الكبير الداعى إلى القومية العربية « ساطع الحصرى ٠‏ كنت أتعب فى تقو عباراته » وإن جلست مغه وجدت صعوربة فى فهم مايقول . وكان الزيات فى أول الأمر لايكتنى بتصحيحى » بل يطلب ١‏ بروفة ٠‏ نيقة: وجرى فها مجح » ثم ألم أنا على تصسسيحه وأمعفيد ملا» مكانت ابروفة النظيفة تعود إلى الطبعة نظيفة . . . فأراح نفسه معتمدا على الله وعلى : العبد لله وكان حريصاً جد على ظهور جميع مواد امجلة خالية من الأخطاء . ومن هنا كانت ثقة رجال التعليم بالرسالة » إذا كانوا حريصين على الايقدم للطلاب كلام ملحون . ولذلك قررت الرسالة للقراءة فى المدارس والمعاهد.

وكان ذلك » أى العناية بالتصحيح التى تشمل التقويم + معمولاً به فى غير الرسالة من المجلات والصحف » وولم تكن العين تقذى با تقذى به الآن مما هر معروف . ,

يضاف إلى ذلك أن الكتاب كانوا يخجلون جدًا من وقوع الأخطاءء فى كتابتهم » وكان النقاد لايرحمونهم » ولم يكن أحد يقول لؤلاء النقاد إنكم رجعيون جامدون لأنكم تنقدون اللغة !

لين

ومن الكتاب من بدأ يخطئ؛ فى اللغة خاصة فى كتب يصدرها » تم عيب عليه ذلك » فاجتهد حتّى صارت لغته سليمة وقويمة » ومن هؤلاء محمد حسين هيكل

ومحمود تيمور . الخجل يدل على الشعور بالنقص » والشعور بالنقص أول الككال » فليت القوم الآن يخجلون !

كان الزيات مقتراً مدبراً » أحسن تدبير المال واستغل كل الظروف للإثراء . واستمرت المحلة ناجحة نحو عشرين سنة » بفضل التدبير الذى شمل جميع النواحى » من أدبية وصحّفية ومالية . فن الناحية الأدبية والصحفية كانت الرسالة استجابة لمتطلبات المجتمع الفكرية على وجه عام » ومن الناحية المالية خدمتها أشياء كثيرة » لعل أولها وأهمها أن الكتاب لم يكونوا يتطلعون إلى مقابل مادى ؛ ومن تطلع منهم اكتف بالقليل » كان معظمهم موظفين ذوى مرتبات تواجه حاجات العيش مواجهة قوية مقتدرة. ومن هنا كسب الزيات وجمع ثروة . ١‏ المعروف أن مكسب الصحئ ولمجلات يأ معظمه إن لم يكن كله من الاعلان » ولم يكن بغيب ذلك عن فطنة الزيات » فكان بالجلة موظف خاص بالاعلانات » وكان يرسله الزيات إلى أصدقائه فى الوزارات والصالح ليحصل على الإعلانات » ومن أهمها إعلانات و الحجزات ١‏ الى تبدا عادة يعبارة إنه ف 0 يكن القارئ يرى هذه الاعلانات . . فقد كانت تطبع فى ملازم 5 تدبس مع الأعداد الى يقضى القانون بإرسالها إلى ذوى المصلحة ى الإعلان . وكانت هذه تأقى بدخل كبير. وكان هناك إعلان دام عن السكك

الحديدية احتل مكانالشعار اخالد « تربط الشرق بالغرب على هدى وبصيرة ٠‏ إلخ ٠‏ على صفحة الغلاف الخلفية . وكان هذا الأإعلان الدائم بوساطة وزير المواصلاات الأديب إيراهيم دسوق أباظة” . وقد تولى هذا #الوزير الأذيت وزارات

م

أخرى ذات اختصاص بشئون الطرق الزراعية » فاستعان به الزيات فى بعض ما احتاجت إليه أراضيه الزراعية فى قريته » وكان بعض هذه الأراضى أو معظمها ملكا للسيدة زوجته » ورثتها عن زوج سابق . يدل ذلك وغيره على أن الزيات كان مشغولاً - إلى جانب الأدب - بالثروة وتنميتها . قال لى توفيق الحكيم مرة وقد سألنى عن الزيات : كيف هو وأين هو الآن ؟ فقد كان يتنقل كثيراً بين القاهرة والمنصورة ويقضى أياماً كثيرة بقريته «كفر دميره ؛ المتاخمة للمنصورة - قال يكم : الأدب لاحب الضرة ! ومعنى هذا أن الأذيب لكى يكون أديباً حمًا لابد أن يعكن على الأدب فقط ويعيش فى محرابه ولابنشغل بغيره » فإذا اضطره العيش إلى هذا الانشغال كان هذاه على الهامش » ولابكون مبرزاً فيه » إذ إنه لوبرز فيه كان بروزه على حساب الأدب ٠‏ وعندنا أمثلة لذلك : إبراهيم ناجى ويوسف إدريس الطبيبان اللذان آثرا الأدب » وتوفيق الحكيم نفسه النائب فى الأرياف الذى ترك كل شىء ماعدا الأدب . وربما كان الزيات أديياً ذا شأن أكبر وإنتاج أكثر لوم يتخذ للأدب ضرة . والواقع أفى رأيته حسن التدبير » بمعنى أن حرصه على لمال لم يطغ كثراً على حقوق 1 يضيعها ومكرمات كانت له » .رأيت فى إدارة محلة الرسالة الى كانت إلى. جوار ميدان العتبة الخضراء عند بدء عملى مغه - وأيت رجلا من رجال الوطنية 3 العراق هارباً من السلطة المستبدة فى بلده ولائذاً بالزيات » وقيل لى إنه كان من تلاميذه » كان هذا الرجل يقي فى حجرة أعدت له فى إدارة الجلة ويأق إليه الطعام فى مواعيده من منزل الأستاذ . وق فترة أخرى رأيت شابا يقي فى نفسى الحجرة ويأق إليه اشام ينا من منزل الأستاذ » وهو من قريته وقد تعلم فى القاهرة ‏ وقيل إنه خطيب ابنة السيدة زوجة الزيات . وكان هذا الشاب يعمل مديرا إداريا للعجلة » وكان يحاول أن

00

بعاملنى بشىء من التعالى لم يصطنعه الأستاذ نفسه .وحدث أن انقطعت عن العمل مدة للاستعداد للامتحان وأدائه وأنا طالب فى دار العلوم » فلا جاء موعد « القيض » أول الشهر خصم منى أجر مدة الانقطاع . فلا عم الزيات بذلك لم يرضه وأعاد إلى ماخظم » وقال كلاماً طيباً أشعرنى بالأبوة الى أفتقدها . وقد صار ذلك الشاب فما بعد من ملاك العارات فى القاهرة . وحل محله فى الرسالة شاب أآلبر أبين. تلص + ظل. قت عيدية الله يلسا بده طويلة .. ينا الرياتك يرعاه » ولا تزوج الشاب أسكنه الزيات فى شقة من عارته الحديثة الى بناها فى حى عابدين ونقل سكنه وإدارة المجلة إليها وأعد الدوز الأرضى للمطبعة . ولكنى قابلت هذا الشاب بعد أن توقفت الرسالة عن. الصددور وبيعت المطبعة » فوجدته ساخطاً على الزيات شاكياً منه » لأنه لم يعطه مكافأة عن مدة خدمته » وقال لى إنه يعمل فى مطبعة يملكها أديب سعودى كان ينشر فى الرسالة » ثم رأيته بعد ذلك موظفاً فى إدارة جريدة الجمهورية » وسمعت بعد ذلك أنه توق .

وكان الساخطون على الزيات كثيرين ؛ أغلهم ممن لم ينشر لهم فى الرسالة » وكان حريصا على اختيار المادة الصاحة للنشر» ولم يعبا بمن كانوا يهاجمونه فى الصحف لأنه لم ينشر لهم » ومنهم نقاد قالوا إن أسلوبه متكلفٍ بميل إلى التزويق والوصف ولايحمل مضبموناً ذا قيمة . . . والواقع أن كتابة الزيات كانت حمراء . الخدين »كا عيب الورد . ولكنباكانت تحمل مضموناً ذات شأن » فهو أول كاتب: نبه على الثالوث الذى يعمل فى بنيان الأمة بالتخريب والتدميرء وهو الجهل والفقر والمرض » وكانت له حملات كثيرة على الإقطاع فى إبان استشرائه » وبما يذكر أنه , كتب يدعو إلى نظريةة الدكتاتور الصالج » زاعماً مع من زعموا أن حال هذه الأمة لأبسلسها إلا هذا الدكتاتور المرتقب . . وما جاءجبال عب الإاصر استبالر بد وكتب» فى الثنآء” علي كلما » حتى قال مرة فى إحدى كتاباته مامعناه : أن محمداً جاء داعيا .

ين